الثالثة ( 1 ) : فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه ، فإنّ الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل وليس بمتشابه ومجمل ، وأمّا الرابعة :
فلأن العلم اجمالًا بطروّ إرادة خلاف الظاهر إنما يوجب الاجمال فيما إذا لم ينحل بالظّفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال ، مع أن دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به غير بعيدة فتأمل جيداً .
شرح
( 1 ) الجواب عن الدليل الثالث : هو ان الظاهر ليس من المتشابه ولا يحتمل ان يكون من المتشابه بل المتشابه هو خصوص المجمل الذي لا ظهور له ، وليس لفظ ( المتشابه ) بمتشابه كما جاء في دليل السيد الصدر قدس سره بل هو محكم وهو خصوص المجمل ، وهكذا أجاب الشيخ قدس سره عن الدليل الّا أنّه خلاف الفهم الدقيق من الآية الكريمة وهي : « هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الّا اللّه والرّاسخون في العلم » « 1 » فلو كان المراد منه المجمل كيف يمكن اتباع أهل الزيغ له وكيف يمكن تأويله ، فإنّ المجمل لا يمكن اتباعه ولا تأويله فإن الاتباع فرع وجود مفهوم ظاهر ، وإذا كان مجملًا لا مفهوم ظاهر له لا يصحّ الاتباع له ، كما أن التأويل هو بمعنى الحمل على خلاف معناه المفهوم الظاهر ، والصحيح : ان الآية قسمت الآيات القرآنية إلى قسمين محكمات ومتشابهات ثم عابت على أهل الزيغ انهم يتبعون ما تشابه منه يريدون الفتنة والتأويل فمثل قوله تعالى : «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» « 2 » محكم وما في بعض الآيات من الظهور في التجسيم يكون من
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 6 .
( 2 ) - سورة الأنعام : 103 .