أو ( 1 ) بدعوى أنّه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار أولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل الّا الأوحدي من الأفاضل ؟ فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله
شرح
وأمّا الثاني : قال زيد الشحام : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام :
بلغني انّك تفسر القرآن ! فقال له قتادة نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السلام بعلمٍ تفسره أم بجهل ؟ قال : لا ، بعلم ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : فإن كنت تفسره بعلم وأنت أنت وأنا أسألك ، قال قتادة : سل ، قال : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ في سبأ «وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ« 1 » » فقال قتادة : ذلك من خرج من بيته بزادٍ حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمناً حتى يرجع إلى أهله ، فقال أبو جعفر عليه السلام : نشدتك اللّه يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرّجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ قال قتادة : اللهم نعم ، فقال أبو جعفر عليه السلام :
ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وان كنت قد اخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ) « 2 » .
( 1 ) الدليل الثاني للاخباريين : أنّه من احتوائه على مضامين عالية ومطالب غامضة لا تصل إليها أفكار عموم الناس بل يختص فهمه لاولي الأنظار الخاصة وهم الراسخون في العلم ، الذين هم كما في خبر عبد الرحمان بن كثير عن
هامش
( 1 ) - سورة سبأ : 18 .
( 2 ) - الكافي : ج 8 ص 311 .