. . .
شرح
العقلائي هل هو الحكم بالإمكان حتى يثبت الامتناع أولا ؟ « 1 » .
أقول : لا ينقسم واقع الإمكان إلى التشريعي والتكويني بل التشريع والتكوين متعلق الإمكان .
استدل المشهور على الإمكان المذكور : بأنّا نقطع بعدم لزوم محالٍ في الواقع من التعبّد بها ، وأورد عليهم الشيخ قدس سره : بأن القطع بعدم لزوم المحال منه في الواقع موقوفٌ على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه ، فالأولى ان يقرّر هكذا : ( أنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة وهذا طريقٌ يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان ) فقد ذكر لإثبات الإمكان أمرين :
أحدهما : انّا بعد المراجعة إلى الوجدان لم نجد ما يدل على الامتناع .
ثانيهما : ان عدم الوجدان هنا يدل على عدم الوجود ؛ لأنه يكفي في اثباته الاستناد إلى ( اصالة الإمكان ) الذي هو أصل متّبع عند العقلاء عند الشك في الإمكان وعدمه ، واستشهد لدعواه بكلام الشيخ الرئيس : ( كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذرك واضح البرهان ) « 2 » ناقشه الماتن رحمه الله بوجوه ثلاثة :
أحدها : منع ثبوت الأصل المذكور عند العقلاء ومنع بنائهم على اصالة الإمكان عند الشك فيه ، بل يبحثون عن وجه الامتناع ، فبعد البحث وعدم وجدان وجهٍ للامتناع قد يحصل لهم العلم بالإمكان ويحكمون به .
ثانيها : على تقدير تسليم ثبوت هذه القاعدة عند العقلاء نمنع حُجيّة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول : ج 3 ص 88 .
( 2 ) - الإشارات والتنبيهات .