. . .
شرح
الشبهات البدوية ، حيث انّ وجه التنافي بينهما في المبدأ هو اجتماع المصلحة والمفسد والكراهة والإرادة في شيءٍ واحد ، ووجه التنافي بينهما في مقام الامتثال هو عدم القدرة على امتثال كلا الحكمين ومن المعلوم انتفاء المنافاة بكلا قسميها في الشبهات البدوية ، أمّا من ناحية المبدأ فلتعدد متعلق المصلحة والمفسدة حيث انّ في إحداهما متعلق الحكم الواقعي كشرب التتن ، وفي أخرى نفس الحكم الظاهري كحليته ، ومع تعدد المتعلق لا تنافي بينهما ، وأمّا من ناحية المنتهى فلعدم لزوم امتثال الحكم الواقعي المجهول حتى ينافي لزوم امتثال الحكم الظاهري ، فالمتحصل : ان مورد التنافي بين الحكمين وهو المبدأ والمنتهى مفقود في الشبهات البدوية وأما نفس الحكمين فلا تنافي بينهما لأنهما من الأمور الاعتبارية ، وأمّا الشبهة الغير المحصورة فلارتفاع الحكم الواقعي أو فعليته فيها ، إما لخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، وأما للزوم الحرج أو الضرر أو اختلال النظام من الامتثال ، ومع انتفاء الحكم الواقعي ينتفي موضوع اجتماع الحكمين .
وما أفاده في الشبهة الغير المحصورة صحيحٌ على تقدير البناء على ثبوت الحكم الظاهري ، وأمّا بناءً على إنكاره على ما سيجيء في مسألة التوفيق بين الحكمين فانتفاء اجتماع الحكمين من السالبة بانتفاء الموضوع ، وما أفاده من أن الأحكام من الأمور الاعتبارية صحيح الّا أن ذلك لا يوجب امكان اجتماع اعتبارين متضادين لموضوع واحد على نحوٍ يترتب الآثار على الاعتبارين ، فلا يصح اعتبار الدار ملكاً لزيد في حين اعتبارها ملكاً لعمرو على نحوٍ يترتب آثار الملكية لكُلٍّ منهما ، فعلى القول بثبوت الحكم الظاهري يكون التنافي بين الحكمين الواقعي والظاهري موجوداً في نفس اعتبارهما مع قطع النظر عن