ومن ( 1 ) هنا قد انقدح أنّه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانعٌ عن اجراء الأصول الحكميّة أو الموضوعية في أطراف العلم لو كانت جارية مع قطع النظر عنه ، كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به ، بل الالتزام بخلافه لو قيل بالمحذور فيه حينئذٍ أيضاً الّا على وجهٍ دائر لأن جريانها موقوفٌ على عدم محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها وهو موقوفٌ على جريانها بحسب الفرض
شرح
ان قلت : يلتزم بأحد الحكمين تخييراً ، نظير التخيير في موارد العلم الاجمالي إذا لم يتمكن من الاحتياط في جميع الأطراف ، قلت : القياس مع الفارق فإن في مورد العلم الاجمالي يكون التكليف منجزاً بخلاف ما نحن فيه ، فإن اللازم ( على تقدير لزوم الالتزام ) هو الالتزام بنفس الحكم عيناً لا به أو بضده تخييراً للعلم بعدم كون أحدهما حكماً واقعياً ، فالالتزام بأحد امرين ، أحدهما حكمٌ واقعي والآخر لم يكن حكماً التزامٌ بغير الحكم الواقعي بعينه .
( 1 ) هذا هو الأمر الثالث في المسألة وهو جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي وان وجوب الالتزام هل يكون مانعاً عن جريان الأصول ان لم يكن مانعاً في نفسه ؟ ومع قطع النظر عن الموافقة الالتزامية من جريانها ، مثلًا إذا دار أمر صلاة الجمعة بين الوجوب والحرمة ، اجراء أصل البراءة بالنسبة اليهما أو الاستصحاب أم لا ؟ فان وجوب الموافقة الالتزامية مانعٌ عن جريانه ؟ وهذا هو الأمر المهم الذي وقع الكلام فيه .
ممّا ذكرنا من أن التكليف بالاجمال حيث لا يمكن فيه الموافقة القطعية إمّا ان يلتزم فيه بالاجمال أو يسقط وجوب الموافقة الالتزامية كما يسقط وجوب الموافقة القطعية ، يتبين أنّه لا مانع من اجراء الأصول الحكمية أو الموضوعية في