. . .
شرح
أطاع والعقاب لما عصى ، فلو أتى بالتكليف خارجاً من دون التزام يكون بالنسبة إلى ترك الالتزام معاقباً أم لا ؟ بل يستحق الثّواب من دون عقاب ؟ لعدم وجوب الموافقة الالتزامية بل اللازم هو الموافقة العملية .
وهذا غير الالتزام والبناء والتعبد بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو من شؤون الإيمان ويكون واجباً بوجوبه ، فكما يجب الاعتقاد واليقين بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بدّ من الالتزام بأن كلّ ما جاء به هو حقٌ من عند اللّه وأنّه ( لا ينطق عن الهوى ان هو الّا وحي يُوحى ) « 1 » ، وهذا أمرٌ آخر غير ما نتكلم عنه ، فلا بد لكل مسلم ان يتعبد بأن كُلّ ما جاء به النبي فهو من عند اللّه وإلّا لم يكن بمسلم ، وأما التعبد في كُلّ حكمٍ أنه مما جاء به النبي فهل يكون واجباً أم لا ؟ بل اللازم في كُلّ تكليف اطاعته عملًا وإتيان متعلقه ولا يجب عليه أكثر من ذلك شرعاً وعقلًا .
اختار الثاني ، واستدل عليه بدليلين : أحدهما : شهادة الوجدان فإن بالمراجعة اليه يظهر ان اللازم هو حق الطاعة للمولى وأن اللازم على العبد الامتثال الخارجي فحسب .
ثانيهما : استقلال العقل بأن العبد الممتثل أمر مولاه خارجاً ، فإن المحصّل لغرض المولى هو ذلك كما انّ المصلحة الداعية إلى التشريع تحصل بذلك من دون تأثير للالتزام القلبي فيه ، فإنّ الالتزام لازم بالنسبة إلى الأمور الاعتقادية لا التكاليف البدنية ، فالعقل الحاكم في باب الإطاعة والعصيان واستحقاق الثواب والعقاب مستقلٌّ بأن العبد الممتثل لأمر مولاه عملًا لا يستحق الّا المثوبة دون العقوبة وان لم يكن ملتزماً به قلباً ومعتقداً ومنقاداً له .
هامش
( 1 ) - سورة النجم ، آية 4 و 5 .