ومعه ( 1 ) لا حاجة إلى ما استدل على استحقاق المتجري للعقاب بما
شرح
بشيءٍ من المقدمات ، ثانيها : ان يراد من عدم العقاب ما إذا رجع عن نيّته ولم يستمر عليها ومن ثبوت العقاب ما إذا استمرّ على نيته ولم يرتدع عنها ، وذكر المحقق النائيني رحمه الله أنّه جمعٌ تبرّعي لا شاهد له ، والنتيجة هي التساقط والرجوع إلى الأصول « 1 » .
أقول : لاوجه للتساقط ، فإن ما دل على ثبوت العقاب أرجح من الطائفة الثانية لأنه مضافاً إلى انّه أكثر عدداً وأقوى سنداً وأوضح دلالةً أنّه موافقٌ لظاهر الكتاب حيث إنه موافق لغير واحدٍ من الآيات الكريمة وهو من المرجحات حسبما يأتي في بحث التعادل والترجيح ، مضافاً إلى توافقه مع العقل السليم الذي عرفته ، فالصحيح في المسألة الكلامية هو ثبوت العقاب على التجري .
( 1 ) حكى الشيخ قدس سره عن الفاضل السبزواري قدس سره دليلًا على استحقاق التجري للعقاب بصورة برهان السّبر والتقسيم إلّا ان بعض المحشين للمتن ادّعى مغايرة ما في الرسائل والمتن بما في الذخيرة في صور مسألة الصلاة جاهلًا بالوقت ، وفي الرسائل هذا لفظه : ( وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمراً ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمراً ، فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، فإما أن يستحقا العقاب أو لا يستحقه أحدهما أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس ، لا سبيل إلى الثاني ، والرابع والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ( وهو المصادفة ) وهو منافٍ لما يقتضيه العدل فتعيّن الأول والحصر في الأربع عقلي دائر أمره بين النفي والإثبات ، والبرهان
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 2 / 3 .