. . .
شرح
فأمّا أن يحصل له القطع أو الظنّ أو الشك ، وقد وقع البحث في هذا التقسيم من جهات وعمدتها جهتان :
الأولى : هل المراد من ( المكلّف ) الذي اخذ موضوعاً هو المجتهد أو الأعم منه والعامي ؟ ذكر المحقق العراقي قدس سره في التخصيص بالمجتهد وجهين هما : ان غير المجتهد لا يحصل لديه القطع والظنّ والشك لغفلته وحصولها متفرعٌ على الالتفات ، وان حجيّة الإمارات والأصول متوقفة على عدم وجود المعارض ولزوم الفحص عنه والعامي غير قادر عنه « 1 » .
ويرد على الأوّل : ان الدعوى مجازفة فإنّ العامي يحصل له القطع بالنسبة إلى المقطوعات والضرورات من وجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر وبعض اجزاء الصلاة وشرائطها بالمقدار الذي يحصل للمجتهد ، كما يحصل له الشك إلى الحكم عند الالتفات إلى بعض الأحكام وكذلك الظنّ الشخصي أو النوعي ، وعلى الثاني أنه يمكنه الاعتماد على إخبار الخبير بذلك ويخبره به فيطمئن به ، فمن الموارد ما لا يحتاج الفحص عنه إلى إعمال دقة وفطنة ، والإيجاب الجزئي يمنع السَّلب الكُلّي .
وذكر المحقّق الأصفهاني وجه التخصيص بالمجتهد : ان موضوع حجية الامارة أو الأصل لا يعمّ العامي ، فإن من مسائل النبأ أو الخبران المتعارضان ، أومن كان على يقين فشك هو المجتهد « 2 » ، وفيه : أنّه لاوجه لتخصيص تلك الأدلة بالمجتهد فإنها كسائر الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام ممّا يتمكن العامي أن يستند
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 / 2 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 / 2 .