في الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق ، وربّما ( 1 ) يشكل بأنه يقتضي التقييد في المستحبات ، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب ، اللهمّ ( 2 ) الّا أن يكون
شرح
وان عتق الكافرة يكون مجزياً كما هو الحال في المؤمنة ، وأنّ الصيغة في المقيد ظاهرٌ في الوجوب التعييني بحسب الاطلاق فلا يكون عتق الكافرة مجزيةً ، ومنشأ هذا التنافي هو وحدة التكليف الذي سيصرّح به الماتن رحمه الله ، ولكن ظهور الثاني أقوى من ظهور الأول فلا بدّ من ترجيحه بمقتضى قاعدة تقديم الأظهر على الظاهر .
وفيه : انّ الظهور الأول لم يكن وضعياً بل كان اطلاقياً كما تقدّم في الأوامر - فيدور الأمر بين الأخذ بأحد الاطلاقين ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فيسقطان بالتعارض ، والذي يتعيّن أن يقال في وجه التقييد هو برهان السَّبر والتقسيم ، لأن الأمر يدور بين احتمالات هي : حمل أمر المقيّد على الاستحباب وهو يتنافى مع ظهور الصيغة في الوجوب ، وحمله على أنّه واجبٌ في واجب ، وهو مع ندرته جدّاً يتنافى مع كون الموضوع ظاهراً في المجموع لا خصوص القيد ، وحمله على أنّه واجبٌ مستقل وهو يتنافي مع فرض وحدة التكليف الذي سنتكلّم عنه ، فيتعين الحمل على التقييد ، وأمّا إذا لم تثبت وحدة التكليف فلا مناص من قبول أحد الحملين الأوّلين .
( 1 ) هذا إشكالٌ على ما ذكره من وجه التقييد وهو النقض بالمستحبات فإنّ الوجه المذكور : أي التنافي بين الظاهرين وأرجحية التقييد يشمل المطلق والمقيد في المستحبات مثل قوله عليه السلام : « زُر الحسين عليه السلام » « 1 » وقوله عليه السلام : « زره مغتسلًا » « 2 » مع انّ بناء الأصحاب فيهما على عدم الحمل ، والبناء على تأكّد الاستحباب مع القيد .
( 2 ) هذا هو الجواب عن الإشكال بوجهين :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 10 ص 343 باب 41 من المزار ح 4 .
( 2 ) - نفس المصدر المتقدم حديث رقم 3 .