تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
تنبيهٌ : وهو ( 1 ) أنّه يمكن أن يكون للمطلق جهاتٌ عديدة ، كان وارداً في مقام البيان من جهةٍ منها ، ووارداً في مقام الاهمال أو الاجمال من أخرى ، فلا بدّ في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهةٍ من كونه بصدد البيان من تلك الجهة ، ولا يكفي كونه بصدده من جهةٍ أخرى ، الّا ( 2 ) إذا كان بينهما ملازمة عقلًا أو شرعاً أو عادةً ، كما لا يخفى .
شرح

تنبيهٌ [ أنواع الانصراف ]

( 1 ) قد لا يكون للمطلق جهاتٌ عديدة ، فالعالم له جهات مختلفة لأنّه قد يكون فاسقاً وقد يكون عادلًا وقد يكون فقيراً وقد يكون غنياً وقد يكون عربياً وقد يكون أعجمياً ، فإذا قال : ( أكرم عالماً ) فأنّه قد يكون في مقام البيان بالنسبة إلى جميع تلك الجهات فيؤخذ بإطلاقه بالنسبة إلى جميعها ، وقد يكون في مقام البيان بالنسبة إلى بعض تلك الجهات وبالنسبة إلى البعض الآخر يكون في مقام الاهمال أو الاجمال ، فالمطلق يكون حُجّةً بالنسبة إلى الجهة التي كان في مقام البيان من تلك الجهة ولا يكون حُجّةً في الجهة الأخرى ، ومن تلك الموارد قوله تعالى :« فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »فإنه في مقام البيان من جهة حليّة لحم صيد الكلب المعلّم وليس في مقام البيان من جهة طهارة موضع عضّ الكلب ، فإطلاق الآية بالنسبة إلى الحلية معتبرٌ دون الطهارة وان تمسك بإطلاقها الشيخ الطوسي رحمه الله من الجهة الثانية أيضاً . ( 2 ) هذا استثناء عمّا ذكره من عدم جواز الأخذ بالاطلاق بالنسبة إلى الجهة التي لم يكن في مقام بيانه ، وهو ما إذا كان بين الجهتين ملازمة ، سواءً كانت عقلية كالملازمة بين استقبال الجدي واستدبار القبلة في منطقتنا أم كانت شرعية كالملازمة بين القصر والافطار أم كانت عادية مثل الملازمة بين المرض وخوف الضّرر في الصوم أو الوضوء ، فإنه إذا ثبت حكم الإطلاق بالنسبة إلى اللازم يثبت بالنسبة إلى الملزوم أيضاً أحدهما بالإطلاق والثاني بالملازمة .