بالمقصودين بالإفهام ، وقد حُقّق عدم الاختصاص بهم ، ولو سُلّم ( 1 ) فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع ، بل الظاهر انّ الناس كلّهم إلى يوم القيامة يكون كذلك وان لم يعمهم الخطاب ، كما يؤمي اليه غير واحدٍ من الأخبار .
الثانية : صحّة ( 2 ) التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية بناءً على التعميم ، لثبوت الأحكام لمن وجد وبلغ من المعدومين ، وان لم يكن
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني : وهو على تقدير تسليم اختصاص حجيّة الظواهر بمن قصد افهامه كبروياً ، نقول : إن المعدومين أيضاً مقصودون بالافهام وان لم يكونوا مخاطبين إذ لا ملازمة بين كون الشخص مخاطباً وكونه مقصوداً بالافهام بل النسبة بينهما العموم من وجه ، فقد يكون غير المخاطب لأجل مانع عن الخطاب به مقصوداً بالإفهام ، ويدل على أن جميع الناس إلى يوم القيامة مقصودون بالإفهام الأخبار الكثيرة التي منها ما هو المتفق عليه بين الفريقين حديث الثقلين « 1 » ، ومنها ما ورد من عرض الأخبار إلى كتاب اللّه « 2 » ، ومنها قوله عليه السلام : « حلال محمّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة » « 3 » ، ولأجل ذلك ذكر في القوانين : وقد ثبت من الضرورة والإجماع بل الأخبار المتواترة على ما ادعاه البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا» « 4 » الآية إنّ المعدومين مشاركون مع الحاضرين في الأحكام « 5 » .
[ الثانية صحّة التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية بناءً على التعميم ]
( 2 ) هذه هي الثمرة الثانية : وهو أنه بناءً على القول بشمول الخطابهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 18 باب 5 صفات القاضي ح 9 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 18 باب 5 صفات القاضي ح 9 وباب 9 .
( 3 ) - الكافي : ج 1 ص 58 باب 54 فضل العلم ح 19 .
( 4 ) - سورة البقرة : 21 .
( 5 ) - تفسير البيضاوي : ج 1 ص 217 .