تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قد استعملت فيه ، وان كان دائرته سعة وضيقاً تختلف باختلاف ذوي الأدوات ولفظة ( كل ) في مثل ( كلّ رجل عالم ) قد استعملت في العموم ، وان كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلّة ، وأمّا ( 1 ) في المنفصل فلأنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه وكون الخاصّ قرينة عليه ،
شرح
( 1 ) هذا بيان وجه انّ التخصيص بالمنفصل لا يوجب المجازية في لفظ العام ؛ وهذا هو المهم في المقام ، فإنّ النظرة البدوية قد تقتضي ان العام استعمل في الخاص وان الدليل المخصّص قرينة عليه ، لأنّ العام بعد فرض انفصاله قد تحقق له الظهور ، وحيث انّ معناه الحقيقي لم يكن مقصوداً فلا بدّ من الالتزام بمجازيته ، والحق عدم لزوم المجازية في المخصّص المنفصل ، وحاصله مع التوضيح : انّ المتكلم بكلام يكون له ارادتان ، إحداهما : ( الإرادة الاستعمالية ) وهي عبارة عن القصد بمضمون الكلام سواءً كان مُريداً له جدّاً أم لم يكن مريداً له ، وفي فرض عدم ارادته جداً إمّا يكون ذلك لفرضٍ عقلائي من تقيةٍ ونحوها وإمّا ان لا يكون له غرض عقلائي كما إذا كان هازلًا أو غالطاً . الثانية : ( الإرادة الجديّة ) وهي عبارة عن كونه قاصداً لإفهام مضمون كلامه ونقله إلى ذهن المخاطب ، والمقوّم للإرادة الأولى : هي أصالة الحقيقة ، والمقوم للإرادة الثانية : اصالة التطابق بين مقام الثبوت ومقام الإثبات ، فإن تكلم بعام مثل ( أكرم كل عالم ) وبعده خصصه بكلام منفصل بقوله ( لا تكرم فساق العلماء ) انثلمت به إرادته الثانية ، لظهور أنّه لم يكن مريداً لمضمون كلام الأول جداً ولكن ارادته الأولى باقيةٌ بحالها ، غايته أنّه بعد ذكر المخصّص يتعارض الظهوران وحيث إن ظهور الخاصّ في الخصوص أقوى من ظهور العامّ في العموم يقدّم
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 109 | السيد علي المير سجادي