إنّ العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه كما إذا كان بعض مصاديقه محكوماً فعلًا بالحرمة لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها ، وقد ( 1 ) انقدح منه أنّه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح وإنّ دعوى إنّ الضرورة قاضية بجوازه مجازفة كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلًا كما عرفت ، نعم ( 2 ) إنّما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى من دون دخل لها في ذلك أصلًا بل كان بحسن اختيار المكلف وسوء اختياره جاز للآمر أن يصرح بحصول
شرح
( 1 ) هذا جواب عن الدليل الثاني وهو : كيف يسوغ العقل السليم للآمر الحكيم الذي يراعي قانون الحكمة أن يقول للعبد : إنّي أريد الحج وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه بعد فرض وجود مناط الوجوب في كلتا المقدمتين ؟ ودعوى : إنّ الضرورة قاضية بجواز تصريحه بذلك مجازفة بالقول ، بل الوجدان الصريح يشهد على خلاف ذلك إذ كيف يصح له التصريح بذلك مع أنّ ملاك الوجوب موجود في الجميع على حدٍ سواء ، بل الأمر بالعكس وإنّ له التصريح بأنّي أريد منك الحج وأريد منك السير اليه مطلقاً سواء ترتب عليه الواجب أم لم يترتب .
( 2 ) ذكر في هذا الاستدراك : إنّ هناك فرقاً واحداً بين المقدمتين وهو حصول المطلوب النفسي في إحداهما وعدم حصوله في الأخرى ، سواء كان عدم الحصول بحسن اختيار العبد أم بسوء اختياره أم كان ذلك بسبب وجود مانع عنه