تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الحكيم أريد الحج وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقاً أو على تقدير التوصل بها اليه وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها اليه وأيضاً ( 1 ) حيث إنّ المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله فلا جرم يكون التوصل بها اليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه وصريح الوجدان قاضٍ بأنّ من يريد شيئاً بمجرد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرداً عنه ويلزم منه أن يكون وقوعه على
شرح
بالمقدمة الموصلة خاصة ويصرّح بأنّه لا يريد منه المقدمة الغير الموصلة ، ويقول له : إنّي أريد منك السفر إلى الحج مثلًا وأريد منك السير الموصل اليه ولا أريد منك السير إلى الغير الموصل اليه ، وهذا بخلاف ما إذا يقول له : إنّي ما أريد منك المقدمة مطلقاً أو يقول ما أريد منك المقدمة الموصلة ، كما يحكم بذلك الضرورة العرفية وحكم العقل المستقل الحاكم بحسن الأوّل وقبح الأخيرين . ( 1 ) الدليل الثالث : حاصله إنّ الغرض من إيجاب المقدمة هو الوصول إلى الواجب النفسي وحصوله خارجاً ، والأحكام الشرعية تابعة للأغراض المتعلقة بالتشريع سعةً وضيقاً ، كما يشهد بذلك الوجدان فلا بد من أن يكون الحصول مأخوذاً في مطلوبيتها وإذا انفك المقدمة عن هذا الغرض لا تكون مطلوبة ، والوجدان قاضٍ على أنّ من أراد شيئاً لأجل حصول شيء آخر إنّما يريده إذا حصل ذلك الشيء وإن لم يحصل لم يكن مطلوباً له فينحصر الوجوب الغيري في المقدمة الموصلة ، وسيأتي دليل آخر للمقدمة الموصلة .