قدرة على المسبّب وهو واضح وإلّا لما صح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات مورداً لحكم من الأحكام التكليفية ، فالأولى ( 1 ) أن يقال : إنّ الأثر المترتب عليه وإن كان لازماً إلّا أنّ ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل وبذمّ تاركه صار متعلقاً للإيجاب بما هو كذلك ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعاً بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه
شرح
عن القدرة ولكن الغرض الأدنى وهو الإعداد والتهيّؤ يكون مقدوراً للمكلف وهو كافٍ في مقدوريته ، والصحيح : إنّ الطريق الموصل إلى الغرض الأقصى نوعاً غالباً في علم اللّه هو ما أمر به فإن تمكّن المكلّف من تطبيقه دقيقاً ولم يخطأ في تشخيصه يكون موصلًا اليه قطعاً ، إلّا إنّ ذلك غير ميسّر إلّا للأولياء الذين هم خزّان علمه ومعادن حكمته ، فالمانع ليس عدم القدرة الذي ادّعاه النائيني رحمه الله وإنّما هو جهلنا بالسبب الحقيقي حتّى يظهر اللّه وليّه ويعلّمنا شيئاً من علومه .
( 1 ) هذا هو التعريف الصحيح المقتبس من تعريف الشيخ قدس سره مع التصحيح والتصليح وحاصله : إنّ كلًا من الواجب النفسي والواجب الغيري يكون لازماً للفائدة والأثر المترتب عليه من المصالح الداعية إلى الأمر به ، وإنّ وجوبه يكون تابعاً لتلك المصلحة إلّا إنّ الفعل قد يكون بالإضافة إلى كونه ذا فائدة مع ذلك يكون معنوناً بعنوان حسن ومتصفاً بالحسن الذاتي الذي يستقل العقل بمدح فاعله وذمّ تاركه ، ولأجل ذلك الحسن صار مطلوباً للمولى ، فالأمر به لم يكن لأجل كونه ذا فائدة فحسب بل لأجل كونه ذا حسن ذاتي ، وقد لا يكون بالإضافة إلى كونه ذا