تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . .
شرح
له تعالى ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضد المستحبة أهم اتفاقاً فتأمّل ) . وأورد عليه المحقق النائيني رحمه الله بأنّ إجراء قواعد التزاحم إنّما يصح إذا كان المتزاحمان ممّا لهما ثالث بحيث يتمكن من تركهما معاً ، فإنّه بعد امتناع تعلق الطلب التعيني بكل منهما لعدم القدرة على امتثالهما يتعلق بهما الطلب التخييري ويكون صالحاً للدعوة إلى إتيان أحدهما ، وأمّا إذا كانا ممّا لا ثالث لهما كالنقيضين والضدين اللذين لا ثالث لهما ، فإنّه لا يعقل تعلق الطلب التخييري بهما بعد امتناع تعلق الطلب التعييني بكل منهما لأنّ المكلّف لا بد أن يأتي بأحدهما ولا يستطيع التخلّف عن ذلك ، فلا يصلح الطلب التخييري في مثله للداعوية بعد فرض كون الإتيان بأحدهما قهرياً ، فالخطاب التخييري بهما يكون لغواً ومحل الكلام من هذا القبيل ، فإنّ الفعل والترك نقيضان فإذا كانت المصلحة في أحدهما أرجح تعيّن للإتيان به ولا يكون الآخر صالحاً للتقرّب به ، فقياس ما نحن فيه بباب التزاحم بين المستحبين مع الفارق « 1 » . وأجاب عنه سيدنا الأستاذ بأنّ : عدم جريان حكم التزاحم بين ما لا ثالث لهما صحيح إلّا إنّه أجنبي عن محل الكلام لأنّه من المتزاحمين الذين يكون لهما ثالث ؛ لأنّ الراجح هو حصّة من الطبيعي وتلك الحصة هي العمل بقصد القربة ، فالفعل المشتمل على المصلحة هو الصوم مع قصد القربة والترك المشتمل على المصلحة أيضاً هو ترك مطلق الإمساك ، فإنّ في الإفطار خارجاً مخالفة لبني أمية وبينهما واسطة وهو الإمساك بدون القربة وهو ليس براجح ، فالمكلف متمكّن من ترك كلا الراجحين ، فلا مانع من ثبوت الأمر التخييري بالإفطار والصوم مع قصد
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : ج 1 ص 364 .