وفي ( 1 ) مراجعة الوجدان للإنسان غنىً وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك حيث يرى إذا راجعه إنّه لا غرض له في مطلوباته إلّا نفس الطبائع ولا نظر له إلّا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية وعوارضها العينية وإنّ نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب وإن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفك في الخارج عن الخصوصية ، فانقدح ( 2 ) بذلك إنّ المراد بتعلق الأوامر بالطبائع دون
الأفراد أنّها بوجودها السعي بما هو وجودها قبالًا لخصوص الوجود متعلقة للطلب لا إنّها بما هي هي كانت متعلّقة له كما ربما يتوهم
شرح
( 1 ) تعيين ما هو متعلق الأمر والنهي خارج عن حدود البرهان ولا بد في تشخيصه بمراجعة الوجدان ، فإنّه ليس منا من لم يصدر منه أمر أو نهي في كل يوم بل في كل ساعة ، فإذا راجعنا وجداننا وجدنا إنّ الأغراض التي يريد صاحب الحاجة تحصيلها كلها متعلقة بنفس الطبائع بوجودها السعي ، والخصوصيات والمشخصات الفردية خارجة عن حيّز الطلب ، ولازمة لا تنفك عنه بحيث لا يمكن تحققها بلحاظ وجودها الخارجي إلّا مع تلك الخصوصيات .
( 2 ) بمراجعة الوجدان يتبيّن حقيقة متعلق الأمر ومتعلق النهي ، فغرض الجائع من طلب الطعام هو الشبع من الجوع وغرض من استسقى الماء هو رفع عطشه ، والمحصّل : فغرضهما هو الطعام والشراب من حيث وجودهما لا وجودهما الذهني إلّا إنّ الخصوصيات والمشخصات غير دخيلة في حصول الغرض ، فإنّ الماء بما له من المفهوم من الموجودات الذهنية لا يكون مؤثراً في رفع العطش وكذلك الطعام ، فالمؤثر منهما هو الماء والطعام من حيث أنّهما موجودان في الخارج .