الآمر يجوز إنشاؤه مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليته وبعبارة أخرى كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية لعدم شرطه لكان جائزاً وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات غنىً وكفاية ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مئونة برهان ، وقد عرفت ( 1 ) سابقاً إنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جداً حقيقة بل قد يكون صورياً امتحاناً ، وربما يكون غير ذلك ومنع ( 2 ) كونه أمراً إذا لم يكن بداع البعث جداً واقعاً وإن كان في محله إلّا إنّ إطلاق الأمر عليه إذا كانت هناك قرينة على أنّه بداعٍ آخر غير
[ تصوير النزاع فيه ]
شرح
( 1 ) على ما ذكره في التوجيه من استعمال الأمر في المرتبة الإنشائية منه لا بد وأن يكون ذلك الاستعمال ، لا بداعي البعث الجدّي إذ لا يمكن البعث الجدّي إلى شيء يعلم عدم تحقق شرط فعليته ، فلا بد وأن يكون بدواعي اخر وقد عرفت في مباحث الصيغة أنّ داعي إنشاء الطالب لا ينحصر في البعث ، بل هناك دواعٍ اخر كالاختبار ويكون البعث اليه صورياً .
( 2 ) دفع توهم وهو : إنّ حمل لفظ الأمر في التوجيه على إنشاء الطلب لا بداعي البعث ليس استعمالًا له في معناه الحقيقي ، فإنّ معناه الحقيقي هو أن يكون الإنشاء بداعي الطلب الجدّي ولا بد للفظ أن يحمل على معناه الحقيقي لا المجازي ، والدفع : إنّ ما ذكر مسلّم إلّا إنّه لا مانع من حمل لفظ على غير معناه الحقيقي إن كانت قرينة تدل عليه والقرينة العقلية موجودة على أنّه بداعٍ غير البعث توسعاً في التعبير ، نعم لو لم تكن قرينة فالمتعيّن هو حمل اللفظ على معناه الحقيقي .