. . .
شرح
واحد لأنّه لم يرتكب إلّا معصية واحدة .
وفصّل المحقق النائيني رحمه الله بين التخيير في المشروطين بالقدرة الشرعية وبين التخيير في المشروطين بالقدرة العقلية ، ففي الفرض الأول يستكشف العقل خطاباً تخييرياً من الشارع بعد سقوط الخطابين ، وفي الفرض الثاني يقيد إطلاق كل خطاب بعدم فعل الآخر من دون أن يسقط الخطابان .
وفيه : إنّ مقتضى دليل كل واجب مع قطع النظر عن دليل واجب آخر : إنّه واجب تعييني له ملاك مستقل كما له خطاب مستقل ، غايته : إنّه عند اشتغال المكلف بفعل الآخر لا يتمكن من فعله فلا بد من أن يكون خطابه مقيّداً بعدم إتيان الآخر دائماً ، وليس هناك مورد يستكشف فيه خطاب تخييري فالتخيير يكون حكم العقل دائماً ، وقد تقدم إنّ الحاكم في مسألة استحقاق العقاب هو العقل والموضوع لحكمه هو الطغيان على المولى من دون أن يكون للخطاب - بما هو جعل وإنشاء وتشريع - تأثير في ذلك ، والمفروض في محل الكلام : إنّ الصادر من العبد طغيان واحد كان بإمكانه التخلص من تبعته لا طغيانان نظير الاضطرار إلى ترك امتثال أحد التكليفين الفعليين وقد تركهما معاً ، فإنّه لا يحكم العقل إلّا باستحقاق عقاب واحد .
هذه هي عمدة مباحث التزاحم وهناك أبحاث جانبية تركناها خوفاً من الإطالة ، وفروع يبحث عنها في الفقه .