نعم ( 1 ) لو كان المراد من لفظ الأمر : الأمر ببعض مراتبه ومن الضمير الراجع اليه بعض مراتبه الأخر بأن يكون النزاع في أنّ أمر
شرح
القبح العقلي لا الإمكان إذ لا كلام في إمكانه وقوعاً فضلًا عن إمكانه الذاتي ، ومآل الإشكال إلى إرجاع البحث إلى الإمكان الذاتي وهو بعيد جداً عمّا هو محل الخلاف بين الأعلام ، فالصحيح هو عدم الجواز كما عليه اتفاق العدلية وبعض مخالفيهم ، وأمّا أكثر المخالفين فقد نُسب إليهم القول بالجواز .
( 1 ) هذا توجيه للمسألة على نحو لا يرد عليها إشكال بأن يقال : المراد من لفظ ( الأمر ) : المرتبة الخاصة من مدلوله وهي مرتبة الإنشاء ومن الضمير المرتبة الفعلية من الحكم على نحو الاستخدام ، فيكون تحرير المسألة بهذا النحو : هل يجوز للآمر أن ينشأ الحكم بأيّ داعٍ كان مع علمه بعدم تحقق شرط فعليته أم لا ؟
والصحيح في الجواب : الجواز بلا إشكال لوقوع ذلك في الشرعيات والعرفيات كثيراً مثل الأحكام الواقعية التي قامت الإمارة على خلافها ، فإنّها تكون باقية على إنشائيتها إلى أن يظهر اللّه وليّه الأعظم عجّل اللّه تعالى فرجه فيتحقق شرط فعليتها وتصير فعلية تبليغه إيّاها ، وأدل دليل على الإمكان هو الوقوع ومعه لا حاجة إلى إقامة البرهان .
ويمكن أن يقال : إنّ محلّ الكلام يختلف عن التوجيه فإنّ ما ذكره من الأحكام الإنشائية تصير فعلية قطعاً عند بزوغ شمس الهداية وارتفاع ستر الجهالة ، وأين هذا من محل الكلام المفروض فيه العلم بعدم تحقق شرط فعليته إلى الأبد ، ومن أجل هذا الفرق يمكن أن يختلف حكم العقل ويحكم بالقبح في محل الكلام وعدم القبح في تلك الأحكام الواقعية ، مضافاً إلى أنّه حمل للكلام على خلاف ما هو محل النزاع عندهم ؛ فإنّ النزاع هو في الحكم الفعلي لا الإنشائي .