. . .
شرح
جهة أخرى غير عدم القدرة ، ومثّل للثاني بأنّه إذا كان مالكاً للنصاب الخامس في الإبل أعني : خمس وعشرون وبعد مضي ستّة أشهر ملك ناقة أخرى وبلغ النصاب السادس فالمالك قادر على أداء الزكاتين ، إلّا إنّه ورد أنّ المال الواحد لا يُزكّى في عام مرّتين فمن أجل ذلك يقع التزاحم بين الحكمين « 1 » .
وأورد على المثال سيدنا الأستاذ بأنّه : غريب ، وعجيب صدوره من مثله ، فإنّ حال المثال حال ما دلّ على عدم وجوب ستّ صلوات في اليوم الواحد الموجب للتعارض بين ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة في يومها وما دل على وجوب صلاة الظهر ، فهما من موارد التعارض لا التزاحم ، والتزاحم منحصر بصورة عدم القدرة على الامتثال « 2 » .
ثم ذكر المحقق النائيني رحمه الله : وما كان المنشأ عدم القدرة فله صور خمس :
أحدها : إذا كان عدم القدرة اتفاقياً مثل مزاحمة وجوب إنقاذ الغريق في غريقين لم يتمكن من إنقاذهما .
ثانيها : إذا كان عدم القدرة للتضاد الاتفاقي بين الواجبين فإن كان دائمياً يكون من التعارض .
ثالثها : مورد اجتماع الأمر والنهي إذا كانت ماهيتان متحدثان في الخارج كالغصب والصلاة لا ماهية واحدة كإكرام العالم الفاسق ، فإنّه من موارد التعارض .
رابعها : إذا كانت المقدمة الوجودية للواجب حراماً اتفاقاً لا دائماً كتوقف إنقاذ الغريق على الغصب .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : ج 1 ص 284 .
( 2 ) - المحاضرات : ج 3 ص 215 .