السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور والمقدور لا يكون إلّا هو السبب وإنّما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهراً ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته فلا بد من صرف الأمر المتوجه اليه عنه إلى سببه ،
ولا يخفى ( 1 ) ما فيه : من ( 2 ) أنّه ليس بدليل على التفصيل بل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلقاً بالسبب دون المسبب مع ( 3 )
شرح
معتبرة في متعلق التكليف ، وإنّ التكليف بغير المقدور قبيح والمقدور للمكلف هو السبب ويُعدّ من حركاته وسكناته ، والمسبب خارج عن قدرة المكلف فإذا ورد تكليف بالمسبّب كالإحراق ظاهراً ، لا بد من صرفه عنه إلى سببه وهو الإلقاء في النار لأنّه المقدور للمكلف دون المسبّب ، والقرينة على هذا الصرف عقلية وهو :
قبح التكليف بما هو خارج عن قدرة المكلف عقلًا بلا فرق في ذلك بين السبب العقلي أو العادي أو الشرعي ، فلو ورد أمر من الشارع متعلق بالمسبب ظاهراً مثل قوله تعالى« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »« 1 » لا بد من صرفه إلى سببه وهو الغسل ، وإن ورد أمر متعلق ظاهراً بالنكاح فلا بد من صرفه إلى سببه وهو العقد وهكذا .
( 1 ) هذا شروع في الجواب عن الدليل بأمرين .
( 2 ) الأمر الأوّل هو إنّ الدليل لا يثبت مدّعاه ، فالذي يثبته الدليل ( على تقدير تماميته ) : إنّ متعلق وجوب النفسي في الحقيقة هو السبب لأنّه المقدور دون المسبب لأنّه غير مقدور ، وإن كان ظاهراً الأمر متعلقاً بالمسبب وهذا ليس بمبحوث عنه في المسألة ، والمدعى هو ثبوت الوجوب الغيري للسبب وما ذكره لا يثبته .
( 3 ) هذا هو الأمر الثاني من الجواب وهو : إنّا لا نسلّم عدم القدرة على
هامش
( 1 ) - المائدة : آية 6 .