لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية [ لصح التمسك بذلك في إثبات بطلانها ] لما صح التمسك بالأصل كما لا يخفى ، إذا ( 1 ) عرفت ما ذكرناه فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل والأولى ( 2 ) إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ
شرح
حتّى في مرتبة الفعلية ، بل الملازمة المقيدة بالواقع فجريان الأصل في المسألة الفقهية لا يمنعه شيء .
( 1 ) من أول المسألة إلى هنا من الأمور التي لها ارتباط بالمسألة ولها دخل في معرفة ما هو الصحيح من الرأي وقد وقع الخلاف في مسألة مقدمة الواجب على أقوال عمدتها أربعة وهي : القول بوجوب المقدمة وجوباً غيرياً شرعياً مطلقاً وهو مختار الماتن رحمه الله تبعاً لجماعة كثيرة ، والقول بعدم الوجوب الشرعي لها مطلقاً وإنّما الثابت هو اللزوم العقلي بمعنى اللابدية عقلًا وهذا هو المختار تبعاً لجمع من الأعاظم ، والتفصيل بين السبب وغيره وهو مختار صاحب المعالم تبعاً للسيد قدس سره ، والتفصيل بين ما إذا كانت المقدمة شرطاً شرعياً فتكون واجبة شرعاً وما إذا لم تكن شرطاً شرعياً فلا تكون واجبة وهذا منسوب إلى الحاجبي والعضدي ، ويستعرض الماتن رحمه الله لهذين التفصيلين ويجيب عن دليلهما بعد فراغه عن الاستدلال على مختاره من وجوب المقدمة شرعاً مطلقاً وسيظهر في خلال استدلاله ما هو الصحيح في المسألة .
الدليل على وجوب المقدمة
( 2 ) هذا استدلاله على مدّعاه ويمكن صياغته بصورة قياس برهاني بهذا النحو : لا ريب في ثبوت الملازمة في الإرادة التكوينية بين الشيء ومقدمته بمعنى :