من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق وهو : إنّ الطلب والإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد فليكن الإيجاب غير منفكّ عمّا يتعلّق به فكيف يتعلق بأمر استقبالي ؟ فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلًا
شرح
من أهل عصر الماتن رحمه الله ووافقه بعض الأعلام وحاصله : هو إنّ الطلب والإيجاب فعل اختياري للآمر حاله حال سائر الأفعال الاختيارية التي لا تصدر إلّا عن الإرادة ، غايته : إنّ الإرادة المتعلقة بالطلب يُعبّر عنها ب - ( الإرادة التشريعية ) والتي تتعلق بالأفعال التكوينية يعبّر عنها ب - ( الإرادة التكوينية ) ، فمتعلق الإرادة التشريعية هو انبعاث المخاطب إلى الامتثال وإيجاد داعٍ في نفسه ، ومتعلق الإرادة التكوينية نفس الفعل الصادر منه ، وفي كلتا الإرادتين يستحيل الانفكاك عن المراد فإنّ الإرادة ( على ما عرفت في بحث الطلب والإرادة ) على ما هو الصحيح هو : الشوق المؤكد المستتبع لحركة العضلات فلا يعقل أن تتعلق الإرادة التشريعية بما هو متأخر زماناً ، الإرادة والمراد كالعلّة والمعلول فكما يستحيل انفكاك العلّة التامّة عن المعلول كذلك يستحيل الانفكاك في الإرادة والمراد ، بعبارة أخرى : إنّ الطلب والبعث لأجل إيجاد الداعي في المكلّف ولا يمكن حدوث الداعي فعلًا لأمر استقبالي ، فإذا امتنع الداعي امتنع البعث امتناع تخلّف الأثر عن المؤثر .
هامش
الشيخ رحمه الله .