ثمّ إنّه قد ذكر الاطّراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا ( 1 ) ولعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات حيث لا يطّرد صحّة استعمال اللفظ معها ( 2 )
شرح
الحمل مشكل فأنّ المجاز أيضا يتبادر مع القرائن العقليّة الخفية الوجود المصحح للحمل الأولي في فرض الادّعاء والتنزيل كثيرا ، وإنّ إضافة قيد حقيقة أو من غير تأويل واضح الإشكال فأنّه مستلزم للدور ولعلّه لأجل ذلك أمر بالتأمّل .
( 1 ) هذه هي العلامة الثالثة لتمييز المعنى الحقيقي عن المجازي وهو : الاطّراد وعدم الاطّراد ، فإنّ الأوّل علامة الحقيقة والثاني علامة المجاز كما في القوانين وغيره من الكتب الأصولية ، وكلماتهم في توضيح المراد من الاطّراد مضطربة والظاهر أنّ المقصود منه هو : استعمال اللفظ في مورد بلحاظ حيثيّة مخصوصة وخصوصيّة تقتضي صحّة استعمال اللفظ في جميع الموارد الّتي فيها تلك الخصوصيّة مثل ( الإنسان ) الّذي يطلق على زيد لكونه حيوانا ناطقا ، فإنّه يصحّ استعماله في جميع الموارد سواء كان طفلا رضيعا أو شيخا هرما وكذلك لفظ ( الأسد ) ، فيفهم أنّ اللفظ حقيقة في هذا المعنى ، بخلاف إطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع فأنّه غير مطّرد إذ لم يطلق على الديك الشجاع فيعلم أنّه مجاز في الرجل الشجاع .
( 2 ) هذا دفع لإشكال أورد على علامية الاطّراد وهو : إنّ المجاز أيضا يكون مطّردا فلا وجه لجعله علامة للحقيقة فلفظ ( الأسد ) مطّرد في الرجل الشجاع بلحاظ علاقة المشابهة ما دامت العلاقة موجودة فتكون علاميته ساقطة ، ودفع الإشكال هو : إنّ الاطّراد الموجود في المجاز يكون بلحاظ شخص العلاقة فيصح إطلاق الأسد على الرجل الشجاع إذا كان صغيرا أو كبيرا جائعا أو شبعانا نائما أو يقظانا ولا يكون مطّردا بلحاظ نوع العلاقة ، فلا يطلق على