شرح
الوضعية أو المعنوية أو الافتقارية أعني الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات ، وقد تضاربت الآراء في ذلك والذي يظهر من كلامه رحمه اللّه إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة :
أحدها : إنّ الوضع فيها عام والموضوع له خاص ذكره في التوهم الأوّل ، نسب ذلك إلى جماعة منهم السيد الشريف .
وثانيها : إنّ الوضع فيها عام والموضوع له أيضا كذلك ولكن المستعمل فيه خاصّ ، نسب ذلك إلى التفتازاني .
وثالثها : ما اختاره هو في التحقيق وهو : إنّ كلا من الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في الحروف عامّ فيكون حال الحروف حال أسماء الأجناس إذ لا فرق بين كلمة ( من ) وكلمة ( الابتداء ) التي يرادفها ، فأنّ معنى الموضوع له والمستعمل فيهما على نحو واحد وهو كلّي الابتداء ، وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن أريد بها لوازم الوجود الخارجي ، فمن الواضح إنّ كثيرا من استعمالات الحروف لا يكون كذلك بل يكون كليا مثل قولك : سر من البصرة إلى الكوفة ، فإنّ المراد كلّي الابتداء وكلّي الانتهاء ، ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا ، إضافيا ( قيل إنّ المراد منه المحقق التقي صاحب الحاشية وقيل أنّ المراد منه أخوه صاحب الفصول رحمه اللّه ) ، وأورد عليه في المتن بقوله : وهو كما ترى ، ومراده : إنّ الجزئي الذي بمعنى أن يكون تحت كلّي لا ينافي أن يكون كليا ، فالإنسان جزئي إضافي لكونه تحت كلي الحيوان . وإن أريد بها باللحاظ الذهني ، يكون موجبا لأن يصير المعنى جزئيا فمعنى ( من ) مثلا الابتداء لكن لا مطلقا بل ملحوظا ومتصوّرا في الذهن ؛ بأنّه القائم بالغير نظير قيام العرض بمعروضه مثل قيام البياض بالقرطاس ، فكما إنّ العرض لا يكون موجودا إلّا في الموضوع كذلك المعنى الحرفي .