تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
اللغات المستحدثة إلى من قبلهم من الأمم ، فلا بدّ من أن ينتقل الينا ألفاظ بعض الحقائق الّتي تستحدث في المستقبل مع ، أنّا بالفعل لا نعرف منها شيئا ، وأمّا الآية الكريمة :( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها )« 1 * » فأنّ المقصود من ذلك غير معلوم وقد ذكروا لها تفاسير مختلفة وفي بعض الروايات : إنّ المراد من الأسماء الأئمّة عليهم السّلام . والصحيح هو : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الإنسان مدنيّا بالطبع يحتاج في شؤونه الاجتماعيّة وتنظيم حياته إلى ما يظهر به مراده ويفهم به مقاصده ، ويلقي المعاني في ذهن غيره وقد وجد في بداية خلقه إنّ أفضل السبل لهذه المهمّة وأسهلها هو النطق ؛ لأنّ الإشارة غير وافية بجميع المحسوسات فكيف بالمعقولات ، ويصحّ أن نقول : بأنّ ذلك كان بإلهام من اللّه سبحانه في ضمن هدايته التكوينيّة الموجودة في جميع المخلوقات( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )« 2 * » ولعلّه المراد من قوله سبحانه :( خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )« 3 * » ، ولا يبعد أن يكون الوضع حاصلا من الإنسان تدريجا وبحسب حاجة المجتمع ، ففي العصور الأولى حيث إنّ المعاني كانت قليلة كانت الحاجة لاستعمال الألفاظ أيضا قليلة وكانت الألفاظ الموضوعة أيضا قليله ، وكلّما عثروا على معنى جديد استعملوا له ألفاظا جديدة ، فليس الواضع شخص واحد مثل يعرب بن قحطان على ما زعم ، لعدم ثبوته تاريخيّا بل الظاهر إنّ الواضع هو مجموعة الناس وقد وضعوا ألفاظا بالتباني والتعاهد بينهم ، ولهذا يكون من القريب جدّا أنّ الأوضاع حصلت على نحو التعيّن وبحسب
هامش
( 1 * ) البقرة : 31 . ( 2 * ) الأعلى : 2 و 3 . ( 3 * ) الرحمن : 3 و 4 .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 29 | السيد علي المير سجادي