تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الاستعمالات لا بالتعيين ، وأنّ الوضع التعييني مختصّ بالأعلام ، والقول بأنّ أسماء الأجناس موضوعة بالوضع التعيّني قريب . ثالثها : إنّ الوضع ليس بأمر واقعي تكويني على ما نسب ذلك إلى عباد بن سليمان على ما في القوانين ، كما إنّه ليس وسطا بين التكويني والجعلي على ما هو ظاهر المحقّق النائيني رحمه اللّه ، بل هو أمر اعتباري جعلي لأنّ كونه أمرا تكوينيا لا تناله يد الجعل واضح البطلان ؛ لأنّ الأمور التكوينيّة سواء كانت من المقولات أو من الملازمات فأنّها أمور ثابتة في نفسها وأزليّة ، والوضع ليس كذلك . وأمّا مختار المحقّق النائيني رحمه اللّه فقد ذكر أنّ الواضع للألفاظ إزاء المعاني هو اللّه عزّ وجلّ فهو مجعول له وأنّ الحكمة تقتضي وجود المناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى إذ مع عدمها يكون وضع اللفظ للمعنى ترجيحا بلا مرجح ، فمن هاتين المقدمتين استنتج أنّ الوضع يكون أمرا وسطا بين الحقيقي والاعتباري ، وقد عرفت بطلان المقدمتين فالنتيجة أيضا تكون باطلة فالصحيح هو : إنّ الوضع من الأمور الاعتبارية وبعد تبيّن هذه الأمور نقول : اختلفوا في حقيقة الوضع فقيل : إنّه تعيين اللفظ للمعنى ، وقيل : إنّه تخصيصه به ، وقيل : إنّه إحداث للعلقة بينهما أو جعله شيئا لخطور المعنى إلى ذهن السامع ، ويرد على الجميع أنّها : تفاسير للوضع ، بمعناه المصدري فيختص بالوضع التعييني ولا يشمل التّعيني ، مضافا إلى أنّ السببيّة غير قابلة للجعل لا تكوينا ولا تشريعا بل هي صفة ذاتية للسبب الحقيقي وهو أمر ذاتي . وفسّره في المتن بأنّه هو : ( نحو اختصاص اللفظ بالمعنى ) وهو تفسير للوضع بمعناه الاسم المصدري الحاصل تارة من التعهّد ، وأخرى من كثرة الاستعمال ، ويرد عليه : مضافا إلى أنّه إجمال في التفسير بل هو فرار معه من التفسير الحقيقي ، أنّ الاختصاص المذكور هو نتيجة الوضع لا نفسه .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 30 | السيد علي المير سجادي