الأمر الثاني : الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ( 1 ) ناش من تخصيصه به تارة ومن كثرة
شرح
الأمر الثاني في حقيقة الوضع
( 1 ) قبل التعرض لبيان حقيقة الوضع لا بدّ من تقديم أمور : أحدها : إنّ دلالة اللفظ على المعنى ليست من جهة ارتباط ومناسبة ذاتيين بين اللفظ والمعنى ( وإن توهم ذلك ) ، إذ لو كان بينهما ارتباط ذاتي ومناسبة ذاتيّة فإمّا أن يكون على نحو العليّة التامة وإمّا على نحو الاقتضاء والأول بديهي البطلان إذ لو كان سماع اللفظ علّة تامة لانتقال الذهن إلى المعنى لزم أن يكون كل واحد منهما عالما ومحيطا بتمام اللغات ، والثاني ممكن ثبوتا إلّا أنّه لا دليل على إثباته ، فتعيّن أنّ الدلالة لا بدّ وأن تكون ناشئة من الوضع ، بل لا يعقل أن يكون بينهما مناسبة ذاتية بالنسبة إلى الألفاظ المشتركة بين الضدّين . ثانيها : إنّ الواضع للغات هو الإنسان خلافا لما يظهر من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ واضع اللغات هو اللّه سبحانه ؛ لعدم إمكان وضع الألفاظ من شخص واحد أو جماعة مع كثرة الألفاظ والمعاني على وجه لا يمكن إحاطة البشر بها ، فأنّ ذلك كان بوحي منه إلى نبيّ من أنبيائه أو بإلهام منه إلى البشر أو بإيداع ذلك في طباعهم « 1 * » . ولا بدّ من أن يكون مراده وضع أسماء الأجناس لأنّه لا ريب في أنّ الأعلام الشخصيّة موضوعة من قبل البشر ، وللمناقشة فيما أفاده مجال واسع ، لأنّ حدوث الوضع بواسطة التعليم الربّاني وعن طريق الوحي مستبعد جدّا ، بل هو قريب من المحال إذ لا بد على هذا التوهّم من انتقالهامش
( 1 * ) فوائد الأصول : ج 1 ص 30 .