تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وليس للعامي تشخيص مواردهما ، وكذلك ما يضمن بصحيحه وما لا يضمن ، فهذا الفرق لا يرجع إلى محصّل . ثالثها : إنّ بالتعريف لا يمكن التمييز بين مطالب الأصول وبعض العلوم الأخر كعلمي الرجال واللغة ؛ إذ لا فرق بين القول بأنّ صيغة افعل ظاهرة في الوجوب وإنّ الصعيد ظاهر في مطلق وجه الأرض أو أنّ الراوي الفلاني ثقة فأنّ الاستنباط متوقّف على معرفة الجميع ولأجل دفع هذا الإشكال ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه في تعريف العلم أنّه : ( هو العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها استنتج منها حكم فرعي كلّي ) « 1 * » . وهذا التعريف مفيد بالنسبة إلى إخراج مثل وثاقة الراوي فأنّها لا تقع كبرى لقياس الاستنباط ، إلّا أنّه يلزم خروج جملة من المسائل الأصولية الّتي تكون صغريات لكبرى حجيّة الظهور مثل : إنّ الصيغة ظاهرة في الوجوب . وبالجملة : إنّ ما ذكره في مقام الفرق بين المسألة الأصولية ومسائل العلوم الّتي لها حظّ في الاستنباط : كاللغة والنحو والصرف والمنطق والرجال صحيح ؛ وهو إنّ مسائل تلك العلوم غير وافية للاستنباط بل هي بحاجة إلى ضمّ كبرى مسألة أصولية إليها ، إلّا أنّه لا يكون تعريفا حقيقيا لعلم الأصول لعدم شموله لبعض مسائل العلم ، ولهذا عدل سيدنا الأستاذ عنه إلى تعريف آخر وهو إنّ علم الأصول : ( علم بالقواعد الّتي تقع بنفسها في طريق الأحكام الشرعية الكليّة الإلهيّة من دون حاجة إلى ضمّ كبرى أو صغرى مسألة أصولية أخرى إليها ) « 2 * » . وهذا بطوله أيضا لا يخلو من إشكال لأنّ بعض المسائل الأصولية بحاجة إلى ضمّ كبرى مسألة أصولية أخرى مثل : أقوائية ظهور بعض الأدلة من
هامش
( 1 * ) فوائد الأصول : ج 1 ص 19 . ( 2 * ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 16 .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 24 | السيد علي المير سجادي