رابعها : دعوى القطع ( 1 ) بأنّ طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركّبات التّامة كما هو قضية الحكمة الداعية اليه ، والحاجة وإن دعت أحيانا إلى استعمالها في الناقص أيضا إلّا أنّه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة بل ولو كان مسامحة تنزيلا للفاقد منزلة الواجد ، والظاهر أنّ الشارع غير متخطّ عن هذه الطريقة . ولا يخفى ( 2 )
شرح
( 1 ) هذا الاستدلال مركّب من مقدمتين إحداهما هو : إنّ بناء العقلاء على وضع الألفاظ في المركّبات الخارجية للجامع لجميع الأجزاء والشرائط فأنّ ( السقمونيا ) وضعت للمعجون الجامع لجميع الأجزاء والشرائط المسهل للصفراء ؛ وذلك لاقتضاء كلمة الوضع أعني ( التفهيم والتفهم ) فهي وإن كانت الحاجة قد تقتضي استعمال اللفظ في الناقص إلّا أنّه لا ضرورة في أن يكون على نحو الحقيقة ، بل يمكن أن يكون على نحو المجاز والاستعارة من باب التشابه أو من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة ، والمقدمة الثانية : هي إنّ الشارع لم يتخطّ عن هذه الطريقة كما لم يتخطّ طريقتهم في البناء على حجية ظواهر المتكلمين وحجية خبر الثقة .
( 2 ) في دعواه أوّلا : القطع وفي الأخيرة : أنّها قابلة للمنع ، تهافت . والصحيح : هو ما ذكره أخيرا لبطلان كلتا المقدمتين أمّا الأولى : فإنّ اقتضاء حكمة الوضع كون الألفاظ موضوعة في خصوص التام الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ممنوع ، إذ كيف تقتضي الحكمة ذلك ؟ وأهل العرف والمحاورة يستعملونه في الأعم دائما كما عرفت ، وأمّا المقدّمة الثانية : فعلى تقدير تسليم بناء العقلاء على ذلك نقول : إنّه لا بدّ من دليل يثبت موافقة الشارع لهم وهو مفقود ، وموافقته لهم في حجية الظواهر وحجية الخبر الثقة بحسب الدليل القاطع لا يثبت موافقته لهم هنا أيضا .