هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 115
فلا تغفل ، « الرابع » أنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارة أو التدريجية غير القارة فان الأمور الغير القارة وان كان وجودها ينصرم ولا يتحقق منه جزء الا بعد ما انصرم منه جزء وانعدم إلا أنه ما لم يتخلل في البين العدم بل وان تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا استصحابه لأنه من القسم الثالث من الاستصحاب الكلي وكذلك بالنسبة إلى الكفارة المرددة بين المرة أو المرتين ( فلا تغفل ) عما أوضحناه مفصلا . [ التنبيه الرابع في بيان جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية وفي الأمور القارة ] التنبيه ( الرابع ) في بيان جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية وفي الأمور القارة كما أشار اليه بقوله : ( أنه لا فرق في المتيقن ) في باب الاستصحاب ( بين ان يكون من الأمور القارة ) وهي الموجودات التي تجتمع اجزاؤها في الوجود مرة واحد كالحيوان والانسان والحجر والشجر وما أشبه ذلك ولا اشكال في جريان الاستصحاب فيها لأنها كانت في الزمان الأول ثم شك في بقائها فتستصحب ( أو التدريجية ) وهي الموجودات التي لا تجتمع اجزاؤها في الوجود مرة واحدة بل توجد على سبيل التدرج بحيث ينعدم جزء فيوجد آخر نظير جري الماء وسيلان الدم ومرور الساعة الزمنية وغير ذلك وفي جريان الاستصحاب فيها اشكال لأن الجزء السابق المتيقن قد زال يقينا والجزء الثاني مشكوك الحدوث فلا يتم ركنا الاستصحاب فيه كما فسرها بقوله : ( غير القارة ) حيث لا تجتمع اجزاؤها في زمان واحد وأجاب عن الاشكال بقوله : ( فان الأمور الغير القارة وان كان وجودها ينصرم ) ويمضي ( و ) هو أنه ( لا يتحقق منه جزء الا بعد ما انصرم منه جزء وانعدم ) ومضى ( إلّا أنه ما لم يتخلل في البين العدم ) بان انقطع الجريان مدة وعاد بعد ذلك ( بل وان تخلل ) العدم القليل ( بما لا يخل بالاتصال عرفا ) بان انقطع الجريان