تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ولا دافع لهذا الاحتمال الّا قبح ذلك على الشارع إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه وهذا من افراد ما اشتهر من أن الدليل لا يقبل التخصيص انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه وأنت خبير بأنه لا وقع لهذا الاشكال
شرح
الأمور العقلية وان كانت الظواهر اللفظية لا يبطلها الاحتمال كما لا يخفى ( ولا دافع لهذا الاحتمال ) المجرد ( الا قبح ذلك ) النهي ( على الشارع ) المقدس لو كان للاحتمال المزبور وجود واقعي ولم يبرزه الشارع كما ابرزه في القياس والاستحسان ( إذ ) مجرد ( احتمال صدور ممكن بالذات عن ) المولى ( الحكيم لا يرتفع إلا بقبحه ) أي بقبح الاحتمال المزبور لو كان له وجود واقعي ولم يبرزه وقد فرض انه لا قبح فيه لأنه نهى عن مثله وهو القياس وقد ثبت أن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز على حد سواء ( وهذا ) أي الذي ذكرناه من الاشكال بخروج القياس عن عموم النتيجة على مبنى الحكومة ( من افراد ما اشتهر من أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص ) بمعنى أن العقل لو حكم بأمر كلي لا يمكن تخصيصه بدليل لفظي بل الحكم العقلي مقدم على جميع الأدلة اللفظية ولو كان اللفظ قطعي الظهور بل لا بد من تأويل الدليل اللفظي ( انتهى موضع الحاجة من كلامه ) أي كلام الأنصاري ( زيد في علو مقامه ) هذا تمام ما ذكر من الاشكال ( وأنت خبير بأنه لا وقع لهذا الاشكال ) أساسا في خروج القياس لوجوه ثلاثة الأول : هو ان مورد الانسداد هو الوقائع التي ليس فيها دليل علم ولا علمي ولأجل ذلك لم يكن من مورد الانسداد ما لو علمنا بالحكم أو قام طريق معتبر على الحكم كما لو قام خبر العادل بأن الإمام قال بوجوب ثلاث تسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة من الرباعية والثالثة من الثلاثية من الصلاة وحصل عندنا