تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولا تفاوت فيه بين المعاملات والعبادات مطلقا ولو كان موجبا للتكرار فيها وتوهم كون التكرار عبثا ولعبا بأمر المولى وهو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة فاسد لوضوح أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي
شرح
الأصل العملي - ومن المعلوم أن مصلحة استتباب النظام من أهم المصالح فلا يزاحمه مصلحة ادراك الواقع - ( ولا تفاوت فيه ) أي في الاحتياط وحسنه ( بين المعاملات ) بمعناها الأعم ( والعبادات مطلقا ) أي ( ولو كان ) الاحتياط ( موجبا للتكرار ) أي لتكرار العمل ( فيها ) لأجل احراز الواقع بالعمل المكرر ، لأن الاحتياط في العبادة قد يكون باتيان الأكثر فيما لو دارت بين الأقل والأكثر كما لو دارت بين الصلاة مع السورة والصلاة بدونها ، وقد يكون الاحتياط باتيان أمرين كما لو دارت بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر أو كان أحد ثوبيه نجسا مما أوجب الاتيان بالصلاة مرتين مرة في هذا الثوب ومرة في ذاك . ( وتوهم كون التكرار عبثا ) أي عملا لا يترتب عليه فائدة عقلائية ( ولعبا بأمر المولى ) لان ما تعلق به أمره معين في الواقع لا مردد ( وهو ) أي كون التكرار موجبا للعبث واللعب بأمر المولى ( ينافي قصد الامتثال ) فإنه يجب أن يتوجه إلى عمل بعينه لا إلى عمل مردد بين اعمال ( المعتبر في العبادة ) فإنها بلا قصد امتثال لا تصح . ( فاسد ) خبر قوله : « وتوهم » ( لوضوح أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي ) فان الفحص الذي يوجب تعيين المأمور به من بين محتملات كثيرة ربما يستلزم مشقة وعسرا ويكون التكرار أخف مئونة منه على أنه انما يفعل لأجل ادراك غرض المولى ومثل هذا لا يقال له عبث بل يقال له تورع وتثبت ( مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي ) العقلائي بل كان
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 266 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي