وناهيك قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
وقوله تعالى :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * *
قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك فإنه مضافا إلى أنها وردت ارشادا إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين ولو سلم فإنما المتيقن لولا
شرح
( وناهيك ) اي يكفيك في الردع ( قوله تعالى :« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ») فإنه نهي صريح عن اتباع ما ليس بعلم ( وقوله تعالى :« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * *) ومن الواضح المعلوم ان الغالب هو إفادة الخبر الظن .
( قلت : ) يمكن ان يجاب عن الاشكال بوجوه ثلاثة .
الأول : - انه ( لا يكاد تكفي تلك الآيات ) والروايات ( في ذلك ) اي في الردع عن السيرة ( فإنه مضافا إلى أنها وردت ارشادا إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين ) والعقائد لا الأحكام الشرعية الفرعية لأن مورد هذه الآيات الكريمة هو ردع المشركين واليهود والنصارى عن العمل على تقليد آبائهم وكان ذلك منهم ليس مستندا إلى العلم والذي يدل على ارشاديتها هو : أن العقل يستقل بالحكم على عدم جواز العمل بالظن في أصول الدين ، ومستند حكم العقل هو : حيث أن الأديان والمذاهب لما كانت كثيرة ومختلفة والمحتملات العقلية كثيرة أيضا ودفع العقاب المحتمل مما يلزم به العقل كما لا يخفى الثاني : - ( ولو سلم ) اطلاقها وانها تتناول الفروع أيضا بمعنى أن الآيات الرادعة والروايات الناهية ليست مختصة بأصول الدين والعقائد بل هي شاملة لفروع الدين أيضا فتشمل حينئذ ما نحن فيه أيضا الذي هو العمل بخبر الواحد في فروع الدين ( ف ) لقول في الجواب : ( انما المتيقن لولا ) اي لو لم نقل