وإما يرفع اليد عن المفهوم فيهما فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شئ آخر في الجزاء بخلاف الوجه الأول فان فيهما الدلالة على ذلك وأما بتقييد اطلاق الشرط في كل منهما بالآخر فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معا
شرح
الوجه إلى عليّة كل من خفاء الأذان وخفاء الجدران لوجوب القصر بنحو الاستقلال فإذا تحقق أحدهما كفى في وجوب القصر وخفاء كليهما بطريق أولى أما لو لم يخفيا معا فيجب التمام .
( واما ) الوجه الثاني أن يكون التصرف ( برفع اليد عن المفهوم فيهما ) معا بمعنى أن خفاء الجدران موجب للقصر وخفاء الأذان موجب للقصر ( فلا دلالة لهما ) اي للقضيتين الشرطيتين
( على ) المفهوم الذي هو مفاده ( عدم مدخلية شيء آخر ) غير خفاء الأذان والجدران ( في الجزاء ) فكل منهما يشتمل على حكم ايجابي فقط والفرق بين القول بهذا الوجه والوجه الأول هو أن هذا الوجه لا يقول بالمفهوم أصلا فلا يقع بينهما تعارض وتقييد أصلا ( بخلاف الوجه الأول فان فيهما الدلالة على ذلك ) أي على عدم مدخلية غير الأذان وخفاء الجدران في الجزاء فيقع التعارض ويقيّد مفهوم كل بمنطوق الآخر .
( واما ) الوجه الثالث أن يكون التصرف ( بتقييد اطلاق الشرط ) اي المنطوق المستفاد اطلاقه من ذكره وحده في القضية ( في كل منهما بالآخر ) فتعود الشرطيتان شرطية واحدة فيكون معنى « إذا خفي الأذان » إذا خفي الأذان بشرط خفاء الجدران ومعنى « إذا خفي الجدران » إذا خفي الجدران بشرط خفاء الأذان ، فيكون القصر واجبا حيث يخفى الأذان والجدران معا ( فيكون الشرط ) في القصر ( هو خفاء الأذان والجدران معا ) لا أحدهما