تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الأولوية مطلقا ممنوعة بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها ولو سلم فهو أجنبي عن المقام فإنه فيما إذا دار الأمر بين الواجب والحرام
شرح
( الأولوية مطلقا ) أي على اطلاقها وعمومها في جميع المقامات ( ممنوعة ) بل تختلف المقامات إذا كانتا إلزاميتين ( بل ربما يكون العكس ) وهو جلب المنفعة ( أولى ) من دفع المفسدة ( كما يشهد به ) أي يكون العكس أولى ( مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات ) في الشرع والعرف فأنا لا نشك في أن جلب منفعة ألف دينار للرجل الفقير أولى من دفع مفسدة سهر ليلة وكذا في الشرعيات ( خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها ) في الأهمية كالزكاة والحج فلو دار الأمر بين فعل الصلاة واستماع الغناء وبين ترك الصلاة ودفع مفسدة الاستماع فلا شك في أولوية الأول وربما يكون بعض المصالح من الأمور المهمة عند الشارع بحيث يكون ارتكاب بعض المحرمات في جنبه مستهلكا كما في انقاذ نبي غريق أو وليّ كذلك بحبل غصبي ومع الاختلاف بأن يكون أحدهما الزاميا والآخر غير الزامي يقدم الالزامي على غيره وبهذا يتبين أن بين الأولويتين تبادل فقد يكون جلب المنفعة أولى وقد يكون دفع المفسدة أولى - . ( ولو سلم ) اطلاق هذه الأولوية وعمومها ( فهو ) أي موردها ( أجنبي عن المقام فإنه ) أي المورد المزبور ( فيما إذا دار الأمر بين ) فعل ( الواجب و ) ترك ( الحرام ) بان علم بأن هذا المورد اما واجب أو حرام ولكن لا يعلم أحدهما بعينه على التفصيل فحينئذ يقال :