فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح أو التخيير وإلّا فلا تعارض في البين بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلا بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات
شرح
واحدا كما لو علمنا بان اكرام العالم الفاسق اما واجب واما حرام ( فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح ) بالمرجحات المذكورة ( أو التخيير ) إذا لم يكن هناك مرجح أو كان وقلنا بعدم لزومه ( وإلّا ) بان لم يحرز بان المناط من قبيل الثاني بل كان المناط من قبيل الأول وهو العام لمورد التصادق والاجتماع ( فلا تعارض في البين ) للقطع بوجود ملاكهما معا لأن التعارض فرع العلم بكذب أحدهما والمفروض هنا عدم العلم بذلك بل يحتمل صدقهما معا ( بل كان ) المورد ( من باب التزاحم بين المقتضيين ) أي مقتضى الوجوب ومقتضى الحرمة الذين كان كل منهما مؤثرا لولا الابتلاء بمزاحمة المؤثر الآخر ( فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا ) وأهمية في نظر الشارع المقدس فيقدم على صاحبه ويرجح عليه مثلا : لو ورد وجوب انقاذ المؤمن الغريق ثم ورد وجوب انقاذ النبي الغريق ففي مقام التزاحم - كما هاهنا - يقدم الثاني وان كان دليله أضعف سندا أو دلالة من الأول لأن النظر في باب التزاحم إلى الأهمية لا إلى السند والدلالة بخلاف باب التعارض .
( فلا مجال حينئذ ) أي حين ما كان المقام من باب التزاحم وان الرجحان يتبع اقوائية المناط أقوائية الدليل ( لملاحظة مرجحات الروايات أصلا ) السندية أو الدلالية والخارجية ( بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات ) وهي عبارة عن الملاكات التي أوجبت الحكم على