تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين
شرح

[ مقدمة المؤلف ]

( بسم اللّه ) اي ابتدأ بتأليف هذا الكتاب مستعينا باسم لفظ الجلالة الذي لا يطلق إلا عليه تعالى خلافا لما كان عليه المشركون من قولهم باسم اللات والعزى عند الشروع في اعمالهم ، كما أشار اليه تعالى بقوله :« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَالأعلى » ( الرحمن ) الكثير الرحمة وهذا الوصف مقصور عليه تعالى ولا يجوز أن يقال لغيره ( الرحيم ) الكثير الرحمة أيضا فهما اسمان مشتقان من الرحمة بمعنى واحد ، والتكرار انما كان من جهة اختلافهما في الاشتقاق كما يقال : فلان جاد مجد وعن أبي سعيد الخدري قال : الرحمن : رحمن الدنيا ، والرحيم : رحيم الآخرة ، وقيل : الرحمن بجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين خاصة ( الحمد ) وهو الشكر والثناء الجميل ويكون ( للّه ) تعالى لأنه القادر على أصول النعم والمنشئ لجميع الخلائق والمصلح لشأنهم ولأنه ( رب العالمين ) اي المالك والصاحب والمصلح للعالمين ، وهم جميع المخلوقات كما قال تعالى :« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ، قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »( والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ) امتثالا لقوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »والصلاة هنا الثناء الجميل وأعظم التبجيل ، والسلام : هو التسليم في الأمور ، والانقياد له ، وذكر الآل في التصلية امتثالا لما ورد في الحديث المشهور : « لا تصلوا علي الصلاة البتراء » وهي الصلاة عليه منفردا عن آله ، وذكر صفة الطهارة للآل لأنها من اجلى صفاتهم كما في قوله تعالى :« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ». ( ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين ) والمراد باللعنة هو : العذاب والخزي
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 4 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي