تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لا يقال : كيف وقد قيل بان أكثر المحاورات مجازات فان ذلك لو سلّم فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي للواحد ، نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه لكن اين هذا مما إذا كان الاستعمال دائما كذلك فافهم قلت :
شرح
المعنى الحقيقي الا قليلا بخلاف المعنى المجازي الغالب الذي يقع الاحتياج اليه في مقام الإفادة والاستفادة كان اللازم على الواضع أن يجعل الأمر بين المعنيين بالعكس أو يضع اللفظ لمعنى جامع بينهما وحيث لا يحتمل اختصاص الوضع بالمنقضي فلا مناص من الالتزام بوضعه للأعم ( لا يقال : كيف ) يكون كثرة المجاز منافية لحكمة الوضع ( و ) الحال انه ( قد قيل بأن أكثر المحاورات ) في لغة العرب بل في مطلق اللغات ( مجازات ) وعليه فلا محذور في الوضع لخصوص المتلبس وان استلزم ذلك كثرة المجاز لأنا نقول : ( فان ذلك ) أي كون أكثر المحاورات مجازات ( لو سلم ) ولم يناقش فيه بعدم الثبوت ( فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد ) بان يكون معنى حقيقي له علاقات متوفرة مع معاني عديدة فهو بالقياس إليها واحد وقليل وهي متعددة وكثيرة لا أن تكون المجازات بما هي أكثر من الحقائق بما هي ( نعم ربما يتفق ذلك ) اي كثرة استعمال المجاز ( بالنسبة إلى معنى مجازي ) واحد ( لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه ) ويسمى بالمجاز المشهور ( لكن اين هذا ) الاتفاق النادر ( مما إذا كان الاستعمال ) المجازي ( دائما كذلك ) أي كثيرا أو أكثر كما هو المدعى ( فافهم ) إشارة إلى أن هذه الكثرة الدائمية لا توجب الوضع للأعم إذ بعد مراعاة العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي فلا محالة يكون الوضع دخيلا ( قلت : ) في جواب ان قلت :