تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فكانت الجملة الفعلية مثلها ، وربما يؤيد ذلك ان الزمان الماضي في فعله وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة بل ربما يكون في الماضي مستقبلا
شرح
كما هو المتفق عليه عند الكل ولم يفرق أحد بين ما كان من الجمل مشتملا على امر زماني وما لم يكن كذلك كجملة زيد انسان أو الانسان حيوان ناطق ، والسر في ذلك هو : ان هيئة الجملة الاسمية وضعت للدلالة على النسبة الاتحادية من دون نظر إلى أن الاتحاد الحملي يكون في بعضها واقعا في الزمان ، وبالجملة لو كانت صحة انطباق المضارع على كل من الحال والاستقبال دليلا على اخذ مفهوم أحد الزمانين في مدلوله لوجب الالتزام باخذ أحد الأزمنة في مدلول الجملة الاسمية أيضا لصحة انطباقه على كل واحد من الأزمنة ولكن الجملة الاسمية بما انها لا دلالة لها على الزمان وكان مفادها هي النسبة الاتحادية فقط ( فكانت الجملة الفعلية مثلها ) في عدم الدلالة ويدل على ما ذكرناه قوله عليه السلام في رواية أبي الأسود الدؤلي « الفعل ما دل على حركة المسمى » من دون ذكر الزمان فيه وحينئذ فيكون دلالة كل من الجملتين على واحد من الأزمنة بالإطلاق لا بالوضع ( وربما يؤيد ذلك ) أي يؤيد عدم دلالة الفعل بالوضع على الزمان ( ان الزمان الماضي في فعله ) أي في فعل الماضي كضرب ( وزمان الحال أو الاستقبال في ) فعل ( المضارع ) كيضرب قد ( لا يكون ) ذلك الزمان المدلول عليه بفعل الماضي أو المضارع ( ماضيا ) وذاهبا قبل زمان النطق في فعل الماضي ( أو مستقبلا ) وآتيا بعد زمان النطق أو واقعا في زمان النطق ( حقيقة لا محالة ) أي دائما وهذا قيد للمنفي ، والحاصل : ان فعل الماضي ليس زمانه قبل النطق في جميع استعمالاته وكذلك فعل المضارع ( بل ربما يكون ) الزمان ( في ) الفعل ( الماضي مستقبلا )