تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فلا يبعد ان يكون المراد من امكان الجمع هو امكانه عرفا ، ولا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه حينئذ وتعيّنه ، فان أولويته من قبيل الأولوية في أولى الارحام وعليه لا اشكال فيه ولا كلام .
شرح
والحاصل : ان المحتملات ثلاثة : « الأول » أن يسقطا بالنسبة إلى المدلول المطابقي ويبقيا بالنسبة إلى نفي الحكم الثالث ، كما هو مختار المصنف . « الثاني » ان يبقيا سندا ودلالة ويتصرف فيهما أو في أحدهما كما يتصرف في سائر أقسام الجمع العرفي ، وقد عرفت انه غير تام . « الثالث » أن يبقى سنداهما على الحجية وتلغى دلالتهما بالمرة بالنسبة إلى المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، وهذا غير صحيح ، إذ لا معنى للتعبد بالسند بدون الدلالة أصلا ، فإنه لغو كما لا يخفى . ( فلا يبعد أن يكون المراد من امكان الجمع ) في القضية المدعى عليها الاجماع من أن « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » ( هو امكانه عرفا ) من أقسام الجمع بين المطلق والمقيد والعام والخاص والظاهر والأظهر وغيرها . ( و ) ان قلت : فما معنى « انه أولى » مع أن هذا النحو من الجمع واجب ؟ قلت : ( لا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه ) أي لزوم هذا الجمع ( حينئذ ) أي حين كان مفهوما لدى العرف ( وتعينه ) عطف على « لزومه » ( فان أولويته ) تعينية لا على نحو الأفضلية ، فهي ( من قبيل الأولوية في ) آية ( اولي الارحام ) حيث قال سبحانه :« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »، والمراد الأولوية التعينية ( وعليه ) أي بناء على أن يراد الأولى تعينا ( لا اشكال فيه ولا كلام ) واللّه العالم .
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 294 | السيد محمد الحسيني الشيرازي