تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وثانيا : انه انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ، ويظهر ذلك من تصديقه للنمّام بأنه ما نمّه وتصديقه للّه تعالى بأنه نمّه
شرح
( وثانيا : انه انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ) فان التصديق قد يراد به التصديق الوجداني المصاحب للقطع الحاصل للنفس ، وقد يراد به ترتيب جميع الآثار وان لم يحصل قطع الوجدان . وقد يراد به ترتيب الآثار النافعة للمخبر فقط ، فإذا شهد انسان بأن زيدا نم عليك فقد يحصل لك العلم بالنميمة وقد ترتب الآثار عليها بأن تجانب زيدا ، وقد ترتب بعض الآثار بالتصديق الصوري لذلك الانسان المخبر ، وليس المراد عن الآية القطع لأنه خلاف ظاهرها ، كما ليس المراد منها ترتيب جميع الآثار ، كيف ويلزم من ذلك الذم ، إذ تصديق الانسان لكل مخبر يوجب الهرج والمرج ، فلا بد وان يراد بها من التصديق ترتيب الآثار التي تنفع المخبر ولا تضر غيره . وعلى هذا ، ف ( لا ) يمكن ان يكون المراد ( التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ) الواحد ( ويظهر ذلك ) الذي قلنا من أنه ليس المراد ترتيب جميع الآثار ( من تصديقه ) صلى اللّه عليه وآله ( للنمام بأنه ما نمه ، وتصديقه للّه تعالى بأنه نمه ) فالجمع بين التصديقين المتناقضين ليس إلّا بأن يكون المراد ترتيب الآثار النافعة لكل من الخبرين ، فقد صدق الرسول اللّه سبحانه كما صدق النمام بمعنى انه لم يعاقبه على نميمته ، وليس تصديقه للّه سبحانه كتصديقه للنمام كما لا يخفى بل بينهما بون شاسع ، إذ التصديق للنمام كان في مجرد عدم عقابه وترتيب آثار الصدق النافعة بالنسبة إلى النمام على اخباره .