لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلق امر بها بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشئ بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها كما لا يخفى .
شرح
( لا حاجة في جريانه ) أي الاحتياط ( في العبادات إلى تعلق أمر بها ) أي بالعبادة الاحتياطية ( بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء ) إذ الاحتياط هو الاتيان باحتمال الامر ، فلو تعلق الامر لم يكن احتياطا ( بل ) كان ( كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها ) أي من العبادات ( كما لا يخفى ) .
هذا تمام الكلام فيما ارتضاه المصنف من جواب الاشكال ، وقد أشكل عليه أيضا كما هو أشكل في الوجوه الثلاثة السابقة ، لكن مقصد الشرح يأبى عن التعرض له .
وهناك وجه خامس لدفع اشكال الاحتياط في العبادة ، وهو : ان مشكوك العبادية وان لم يمكن الاتيان به بقصد القربة من جهة انه لم يحرز تعلق الامر به لكن يمكن الاتيان به بقصد القربة بملاحظة الاستحباب المستفاد من أخبار من بلغ ، فقد ورد في مستفيض الأحاديث ان « من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن كما بلغه » « 1 » .
فلو قام خبر ضعيف على استحباب الاذان لصلاة مستحبة مثلا صح الاحتياط باتيان الاذان لها بقصد القربة لوجود الامر العام المستفاد من أخبار من بلغ ، لكن هذا الوجه أيضا مخدوش .
إذ أولا : هذا لا يدفع الاشكال عن جميع موارد الشبهة في العبادة ، وانما يختص بما ورد فيه أمر ولو بخبر ضعيف . وثانيا : ان موافقة هذا الامر
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 87 .