المعصية .
شرح
( المعصية ) فان قوله« أَطِيعُوا اللَّهَ »« 1 » ارشادي وكذا قوله« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »« 2 » .
وقد وجهوا عدم كون الامر بالإطاعة مولويا بأمور ، كقولهم : ان الامر لا بد وان يكون لغرض - كما هو مذهب العدلية - فإن كان الغرض من الامر بالإطاعة نفس الغرض الأول الذي يتحقق بالامر الأول - كالأمر بالصلاة مثلا - فهو لغو ، إذ لا تعدد في الغرض والغرض الواحد يكفيه أمر واحد . وان كان الغرض بالإطاعة غير الغرض الأول فهو غير معقول ، إذ الأمر المولوي الحقيقي لا يدعو إلّا إلى ما في المتعلق من الغرض ، فلا يمكن أن يكون الامر بإطاعة أمر الصلاة لغرض آخر غير ما يدعو اليه الامر بالصلاة . وقولهم : ان امر المولى ان كان محركا لم يبق مجال لامر ثان ، وان لم يكن محركا لم ينفع الأمر الأول . وقولهم : ان الامر بالإطاعة مولويا موجب للتسلسل ، إذ الأمر الثاني لا يخلو اما أن يكون له إطاعة أم لا ؟ فإن لم تكن له إطاعة كان لغوا وان كان له إطاعة احتاج إلى أمر ثالث ، ولو كان الأمر الثالث ناشئا عن نفس الامر بالإطاعة فإنه يشمل نفسه على القضية الطبيعية ، كما يشمل قوله « كل خبري صادق » نفس هذا الخبر ، والأمر الثالث يحتاج إلى أمر رابع وهكذا وهو تسلسل . إلى غير ذلك من المحاذير المذكورة في محلها .
ومنه تحقق أن أوامر الإطاعة كلها ارشادية وربما يشهد لذلك العرف ، فإنه لو أمر الوالد ولده بأوامر ثم قال له « أطعني » لم يكن يرى العرف أنه أمر جديد ولمصلحة جديدة وانما يكون ارشادا إلى ما يدل عليه العقل . وفي الكلام نقض وابرام طويلان
هامش
( 1 ) آل عمران : 32 - 132 - النساء : 59 - المائدة : 92 - الأنفال : 20 .
( 2 ) النور : 63 .