. . . . . . . . . .
شرح
إذ جريان الاستصحاب في الطرفين مستلزم للمناقضة مع ذلك العلم الاجمالي ، فان مقتضى الاستصحاب طهارتهما ومقتضى العلم نجاسة أحدهما ، وذلك تناقض ظاهر ، بالإضافة إلى أن شمول دليل الاستصحاب لأطراف العلم الاجمالي مستلزم للتناقض في أطراف دليل الاستصحاب الذي هو قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك ولكن أنقضه بيقين مثله » فان لا تنقض يقول أحكم بطهارة الأطراف حتى لا تنقض علمك السابق بالطهارة بسبب شكك اللاحق .
إذ كل واحد من الإناءين معلوم الطهارة سابقا مشكوك النجاسة فعلا ، وقوله ولكن تنقضه يقول انقض الطهارة السابقة لعلمك الاجمالي بنجاسة أحدهما فلو شمل دليل الاستصحاب لأطراف العلم الاجمالي لزم التناقض في أطراف الدليل ، ولذا لا يجوز اجراء الاستصحاب في أطراف المقام مما علمنا بوجود أحكام في المظنونات والمشكوكات والموهومات ، فلو شككنا في غنم شرب لبن كلب انه حلال أم حرام لا يجوز اجراء استصحاب الحلية لأنه ينافي العلم الاجمالي بوجود أحكام أولا وموجب للتناقض في أطراف الدليل - أي لا تنقض - المقتضى للاستصحاب وأنقض المقتضى لعدم الاستصحاب ثانيا .
أقول : لا يخفى ان هذا مثال للأصل النافي للتكليف لا المثبت الا على بعض التقادير - فتأمل .
هذا ولكن مع ذلك لا مانع من اجراء استصحاب النافي في المقام ، ولا يوجب ذلك تناقضا أصلا وان قلنا به في سائر المقامات ، وذلك لما سيأتي من عدم شك المجتهد في حال استنباط هذه المسألة مثلا في سائر المسائل ، بل هي مغفول عنها ، فيكون الشك في هذه المسألة - وهي من أطراف العلم الاجمالي - كالشك