وأما النقلي فالزام الشارع به - وان كان مما يوجب التنجز وصحة العقوبة على المخالفة كالقطع - إلّا انه لا نقول به في الشبهة البدوية
شرح
وبعبارة أوضح : ان القطع شيء واثره - وهو التنجز وصحة العقاب - شئ آخر ، وكذلك الحال في الامارة فخبر العادل شئ واثره شيء آخر ، فمعنى قيام خبر العادل مقام القطع انه يترتب على خبر العادل ما يترتب على القطع - من تنجز التكليف وصحة العقاب - والاحتياط العقلي ليس كذلك ، إذ هو عبارة عن الأثر فقط - اعني صحة العقاب بحكم العقل - فليس هناك شئ هو الاحتياط وشيء هو الأثر حتى يقال : نزل الاحتياط منزلة القطع في أنه كما يترتب الأثر على القطع يترتب الأثر على الاحتياط .
نعم لو كان وجوب الاحتياط عقلا شيئا غير التنجز وصحة العقوبة بأن كانا من آثاره لصح القول بالتنزيل المذكور ، ولكنه ليس كذلك .
( واما ) الاحتياط ( النقلي ) وهو حكم الشارع بوجوب الاحتياط ، فهو وان كان يصح تنزيله منزلة القطع - لو كان لنا احتياط شرعي - إذ حكم الشارع بوجوب الاحتياط يكشف عن فعلية التكليف بالواقع فيترتب عليه التنجيز وصحة العقوبة ، فهنا شيئان : الواقع المكشوف بالاحتياط واثره كما أن في القطع شيئان الواقع المكشوف بالقطع واثره .
والحاصل : انه لو كان احتياط شرعي لقام مقام القطع في كشف الواقع وترتب اثره عليه ( فالزام الشارع به ) أي بالاحتياط ( وان كان مما يوجب التنجز وصحة العقوبة على المخالفة كالقطع ) الذي هو موجب للتنجز وصحة العقوبة على المخالفة ( إلّا انه ) لا احتياط شرعي لنا أصلا ، إذ ( لا نقول به في الشبهة البدوية ) خلافا