اللهم إلّا أن يريد ان فيه ملاك الوجوبين ، وان كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه -
شرح
لأنه يلزم منه اتحاد الوجودين وهو بديهي البطلان ، إذ بعد الاجتماع - كأن كان ورق مثلا ملونا ببياضين في عرض واحد - ان بقي المثلان موجودين بوجودين كان خلفا لان الفرض اجتماعهما لا بقائهما على استقلالهما ، وان عدما كان لا شيء فلا يصح القول باجتماعهما أيضا ، وان بقي أحدهما وعدم الآخر لم يكن اجتماع بل شيء واحد كما لا يخفى .
وأمّا عدم المماثلة بين الوجوبين فباطل ، إذ معنى الوجوب - وهو المرتبة الأكيدة من الطلب - موجود فيهما ، غاية الأمر ان في ترك الوجوب النفسي عقابا دون ترك الوجوب الغيري ، وذلك لكون الغرض منهما واحدا فلا تعدد في العقاب .
وامّا امكان كون أحدهما تأكيدا للآخر فهو - وان كان في نفسه صحيحا كما ربما يقال في صلاة الظهر بالنسبة إلى العصر فإنها واجبة لنفسها ومقدمة لصلاة العصر - إلّا أن في المقام محذورا آخر أشرنا اليه من لزوم التقدم والتأخر - فتدبر .
( اللهم إلّا أن يريد ) القائل بكون الجزء واجبا نفسيا وواجبا غيريا ( ان فيه ملاك الوجوبين ) لا وجوبين فعليين ( وان كان ) الجزء فعلا ( واجبا بوجوب واحد نفسي ) من دون الوجوب الغيري ، كما يقال : ان صلاة الجماعة مثلا فيها ملاك الاستحباب لا انها مستحبة فعلا بحيث يكون الآتي بها آتيا بالمستحب وانما قلنا بفعلية الوجوب النفسي ( لسبقه ) على الوجوب الغيري إذ الجزء لم يمكن فيه اجتماع الوجوبين فلا بد من أحد الوجوبين ، وحيث إن الوجوب النفسي