وإرادة الترك عما أضيف اليه الظرف لانفس الجواز والا فمجرد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهم معه صدق القضية الشرطية الثانية - : ما لا يخفى فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق احدى الشرطيتين ولا يلزم منه أحد المحذورين فإنه وان لم يبق له وجوب معه الا انه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكنا من الإطاعة والاتيان وقد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم اتيانها ارشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب .
شرح
ولا يكون تركه متصفا بالإباحة ( وإرادة الترك عما أضيف اليه الظرف ) وهو قوله : « حينئذ » اي حين ترك المقدمة ( لا نفس الجواز ) ليكون مراده : وحين جواز المقدمة ( والا فمجرد الجواز بدون الترك ) في الخارج ( لا يكاد يتوهم معه صدق القضية الشرطية الثانية ) اي قوله : « فان بقي . . » ضرورة ان جواز ترك المقدمة مع عدم تركها خارجا لا يقتضي ان يكون التكليف بالواجب تكليفا بما لا يطاق فيه ( - ما لا يخفى ) من الضعف ( فان الترك ) للمقدمة ( بمجرد عدم المنع ) منه ( شرعا لا يوجب صدق احدى الشرطيتين ) المزبورتين ( ولا يلزم منه أحد المحذورين ) من الخلف أو التكليف بما لا يطاق ( فإنه وان لم يبق له ) اي لذي المقدمة ( وجوب معه ) اي مع الترك ( الا انه كان ذلك ) اي عدم الوجوب وسقوطه ( بالعصيان ، لكونه متمكنا من الإطاعة والاتيان ) اي إتيان مقدمته ( وقد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره ) من دون ترخيص من الشارع ( مع حكم العقل بلزوم اتيانها ) خارجا ليتمكن من الاتيان بالواجب ( ارشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب ) إذ المفروض ان ترك المقدمة يستتبع ترك الواجب وهو يستتبع العقاب .