ولا وجه بالتخير في المسألة الفرعية فإذا قام مثلا أحد الخبرين على وجوب شئ والآخر على حرمته لم يجز الافتاء بإباحة الفعل لعدم الدليل عليها ، نعم بعد اعمال المجتهد النظر في الأدلة وتشخيص كون المورد موردا للتخيير لا بأس بان يلقى الخبرين المتعارضين فيعمل منه بصريحه أو بظهوره بعد اختياره أحد من المتعارضين وحينئذ لا جناح في اختيار المقلد غير ما اختاره المفتى لان النص والظهور حجة له في مورد هذا الشك إذ بتكفل المجتهد تشخيص مورد الشك في التخيير صار الشك البادى للعامي شكا باقيا موردا لشمول خطاب التخيير له .
لا يقال إنه يجب الافتاء بالتخيير للمقلد إذ المفروض انه حكم ظاهري في المتعارضين بعد عدم الطريق إلى الحكم الواقعي واختيار المجتهد واحد منهما في مقام عمل نفسه انما هو من جهة الدواعي النفسانية لا الشرعية ولا يجوز للعامي متابعة المجتهد فيما ينبعث عن دواعيه النفسانية بل يجب عليه متابعته في الحكم الشرعي الذي ليس هنا إلّا التخيير بل لا يجوز للمجتهد الافتاء بالحكم المعين إذ مع عدم تعينه بحكم الشارع افتاء بغير حكم اللّه .
فإنه يقال إن الافتاء بالتخيير للعامي لا يجدى الا بعد القاء خصوص الخبرين المتعارضين في واقعة وقبل الالقاء ليس الشك الطاري للعامي مورد للخبرين المتعارضين ولا يجب على المجتهد دق أبواب كل واحد من المقلدين والقاء الخبرين المتعارضين المتعلقين بعملهم
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٩٠